السيد محمد صادق الروحاني
338
العروة الوثقى
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب المضاربة وتسمى قراضا عند أهل الحجاز : والأول - من الضرب لضرب العامل في الأرض لتحصيل الربح ، والمفاعلة باعتبار كون المالك سببا له والعامل مباشرا ، والثاني من القرض بمعنى القطع لقطع المالك حصة من ماله ودفعه إلى العامل ليتجر به ، وعليه العامل مقارض بالبناء للمفعول ، وعلى الأول مضارب بالبناء للفاعل ، وكيف كان عبارة عن دفع الانسان مالا إلى غيره ليتجر به على أن يكون الربح بينهما ، لا ان يكون تمام الربح للمالك ولا ان يكون تمامه للعامل . وتوضيح ذلك ان من دفع مالا إلى غيره للتجارة تارة على أن يكون الربح بينهما وهى مضاربة ، وتارة على أن يكون تمامه للعامل ، وهذا داخل في عنوان القرض إن كان بقصده ، وتارة على أن يكون تمامه للمالك ، ويسمى عندهم باسم البضاعة ، وتارة لا يشترطان شيئا ، وعلى هذا أيضا يكون تمام الربح للمالك فهو داخل في عنوان البضاعة ، وعليهما يستحق العامل أجرة المثل لعمله الا ان يشترطا عدمه ، أو يكون العامل قاصدا للتبرع ، ومع عدم الشرط وعدم قصد التبرع أيضا له ان يطالب الأجرة الا ان يكون الظاهر منهما في مثله عدم أخذ الأجرة ، والا فعمل المسلم محترم ما لم يقصد التبرع .